Home > Arabic Articles > Aid Won’t Fix the Crisis in Yemen (Arabic)

Aid Won’t Fix the Crisis in Yemen (Arabic)

جين نوفاك- ورد برس- 26 يوليو، 2009
ترجمة: عبدالله عبدالوهاب ناجي- ترجمة خاصة بيمنات
Yemenat

احتفل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح في السابع عشر من يوليو بالذكرى الواحدة والثلاثين لتوليه السلطة. ويعتبر نظام صنعاء، المضلل بالفساد، غير قادر، إلى حد كبير، على تقديم الخدمات العامة بما فيها المياه والكهرباء والأمن، والرعاية الطبية والتعليم. حيث يعاني ثلث من اليمنيين- سبعة ملايين نسمة- من سوء التغذية. تعمل وحدات من الشرطة والجيش كمنقذين لمسئولين فاسدين. القضاء ينفذ عقوبات سياسية. كما أن التعذيب في السجون اليمنية شامل ووحشي.

نشر صالح بياناً يدعو فيه إلى الحوار والتسامح بمناسبة ذكرى توليه السلطة، وفي نفس الأسبوع قتلت الشرطة ثمانية عشر متظاهراً، وتم الحكم على صحفي بالسجن، ومُنع أحد أحزاب المعارضة من عقد مؤتمره. إن مضي أربع سنوات من حركة التمرد في شمال البلاد وسنتين من الانتفاضة في الجنوب يهدد بإغراق البلد في دوامة من العنف. ويتجول أعضاء معروفون في تنظيم القاعدة في العاصمة بحرية، ويستهدف مفجرون انتحاريون مراهقون سائحين مسنين بشكل متكرر.

تعتقد الجهات المانحة لليمن أن استقرار نظام الرئيس صالح سوف يحبط أيلولة اليمن إلى دولة فاشلة وملاذ آمن للقاعدة، فقد سجلت المساعدات الأمريكية المقترحة لليمن لعام 2010 أعلى مستوى لها منذ سنوات، حيث خصصت وزارة الدفاع مبلغ 66 مليون دولاراً للمساعدات العسكرية، معظمهما مخصصة لزوارق دورية وشاحنات صغيرة مسلحة، كما شملت فاتورة مشروع الاعتماد الخارجي للكونجرس مبلغاً إضافياً قدره 15 مليون دولار كمساعدات عسكرية و 40 مليون دولار كمساعدات تنموية واقتصادية، بالإضافة إلى أنه يتم تحويل مساعدات إنسانية أخرى من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، بيد أن زيادة التمويل لليمن تعتبر إستراتيجية مشكوك فيها، والتي قد تزيد من عدم الاستقرار في اليمن.
لقد حصلت اليمن على كثير من المساعدات فاقت ما يمكن أن تنفقه على نحو فعال، حيث تعهد المانحون بتقديم 4.6 مليار دولار لها في عام 2006، وأعلنت اليمن أنها “جددت التزامها بإصلاحات ملحة”، وبعد مضي سنوات، ما زالت الدولة تضع خططاً تنفيذية للكثير من التمويلات، وشكل عجزها عن إحراز تقدم خيبة أمل كبيرة، ولكن ذلك غير مستبعد في بيئة من الفساد المستشري، حيث تم اختلاس وسرقة وتحويل أو تضليل بلايين من المساعدات، وعائدات النفط وغيرها من أموال الدولة من دون عاقبة، وفي ظل غياب الرقابة الصارمة فإن المعونات تخضع لهيمنة الصفوة، و لا تصل في الغالب إلى الجهات المستفيدة.

إن المساعدات العسكرية الأمريكية لأمن الحدود قد تنتهي لتموين أعمال وحشية، فقد قصف الجيش اليمني بشدة المدن والقرى في محافظة صعدة الشمالية عندما كان يواجه تمرداً بدأ في عام 2004. إن حرب صعدة، التي أطلق عليها اسم “دارفور اليمن “، أجبرت ما يقرب من 200،000 من المواطنين على الفرار من ديارهم، ومنعت الحكومة الغذاء والدواء والمساعدات عن 700،000 من سكان صعدة، والذي رأته منظمة (هيومن رايتس ووتش) على أنه: “فعل على ما يبدو شكّل عقابا جماعيا غير قانوني”، وفسر مسئولون التجويع المتعمد بأنه هدف للضغط على سكان القرى من أجل تسليم المقاتلين المتمردين.

وهكذا فإن الفرقة الصغيرة للمتمردين الزيديين نمت إلى الآلاف بسبب الاستبعاد السياسي، فهم يدعون أنهم يقومون بالدفاع عن النفس ضد حملة وهابية مشجعة تهدف القضاء على الشيعة، وتصر الحكومة اليمنية على أن المتمردين يسعون إلى إعادة بناء ملكية دينية.

قضى آخر اتفاق لوقف إطلاق النار بإطلاق سراح الرجال والفتية الهاشميين المعتقلين تعسفيا، بيد أنه ما يزال مئات منهم معتقلين. وبالتزامن مع وجود لجنة وساطة حكومية برئاسة تاجر كبير للأسلحة، فإن ثمة اشتباكات متفرقة تشير، كما هو مرجح، إلى أن الحرب ستستأنف وربما تتسع رقعتها إلى ما وراء الحدود السابقة لابتلاع البلد. وتوصي (مجموعة الأزمات الدولية) بالتزام أطراف خارجية بـ: “الامتناع عن تقديم المساعدة العسكرية لأطراف الصراع بما في ذلك الحكومة اليمنية” وذلك من أجل الحفاظ على السلام الهش.

أما مذابح المحتجين في جنوب اليمن قد أصبحت روتينية، بدأت “حركة الحراك الجنوبي” في عام 2007 منادية بالمساواة في الحقوق وأنكرت وحدة ما بعد عام 1990 بين شمال اليمن وجنوبه. ويتمثل رد الحكومة على الاضطرابات بإطلاق النار على الحشود واعتقال الآلاف، ما أثار سلسلة من الاضطرابات المدنية، حيث أن عشرات من المواطنين “قتلوا عمدا أو لقوا حتفهم نتيجة للاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن خلال المظاهرات السلمية”، حسبما قالته منظمة العفو الدولية، فخلال شهر يونيو كانت هناك 42مظاهرة، أسفرت عن 17 جريحاً وخمسة قتلى، وكان اليوم الثالث والعشرين من يوليو يوماً دمويا بامتياز، فقد قتل 18 من المحتجين خلال مظاهرة في مدينة زنجبار بأبين، ويطالب المحتجون الآن باستقلال الجنوب، زاعمين أن الدولة اليمنية الموحدة غير شرعية بموجب القانون الدولي. وفي الوقت الذي لا تلوح فيه نهاية في الأفق، فإن المساعدات العسكرية الأمريكية، حتى الشاحنات، قد تسهل عن غير قصد لذبح المدنيين.

كما أن نظام صالح أمر بحملة صارمة لقمع وسائل الإعلام، حيث منع الصحافيون من دخول محافظة صعدة منذ عام 2004 وسجنوا جراء الكتابة عن الحرب. ومع تصاعد الاضطرابات في الجنوب، فإنه يتم أيضاً معاقبة الصحافيين الذين يقدمون تقارير خبرية في ذلك الشأن. وسائل الإعلام غير الحكومية يتم الدفع بها إلى الإفلاس والمحاكم والسجون، وهكذا فإن رطم المساعدات الخارجية في خضم هذا القمع لوسائل الإعلام يبعث برسالة خاطئة من الولايات المتحدة إلى الشعب اليمني.

أدانت لجنة حماية الصحفيين “الاعتداءات المستمرة لأشهر على وسائل الإعلام” حيث أن “الاعتداءات الجسدية قد صاحبت اعتقال العشرات من الصحفيين المستقلين ، والمحررين ، والمدونين”. حظرت الحكومة سبع صحف مستقلة، بما فيها صحيفة الأيام، عريقة النشأة، وأجبر المئات من الصحفيين على مغادرة أعمالهم، عطلت الشرطة المظاهرات المؤيدة لصحيفة الأيام بالذخيرة الحية، وتم حظر عشرات من المواقع الإخبارية اليمنية، ويملك تنظيم القاعدة في اليمن حرية أكبر من حرية المصلحين في استخدام الإنترنت.

ولعل السؤال الأساسي لمجتمع المانحين، وخاصة الولايات المتحدة، ما هي أفضل السبل لتأمين مواطنيها من خطر الإرهاب المتزايد من اليمن. إن حضور تنظيم القاعدة بشكل نشط وبارز يزيد من مخاوف الانجاز المحتمل لليمن. فمنذ عام 2007 شن تنظيم القاعدة ما يقرب من عشر هجمات، كما هو مزعوم، استهدفت السياح والمصالح الأجنبية بما فيها السفارة الأمريكية. ومع ذلك، فإن النظام البيئي الذي يتغذي عليه تنظيم القاعدة في اليمن والمنطقة كلها يُدعم من موارد الدولة اليمنية، وكذلك مجموعة متنوعة من الأعمال الإجرامية. فكرة أن الرئيس صالح وضع الحرب ضد تنظيم القاعدة في المشغل الخلفي بسبب الاضطرابات المدنية هي فكرة خاطئة، فتنظيم القاعدة ازدهر في اليمن لأنها كانت ترعاه، ولم تهمله.

قال آخر رئيس لجنوب اليمن، علي سالم البيض، إن نظام صنعاء يخلق أزمة إقليمية، “ليس فقط في جنوب اليمن المحتل، بل أيضا في الصومال، وكذلك في أسواق السلاح في اليمن وفي خلايا تنظيم القاعدة في المملكة العربية السعودية، فهو يرتب بدأ من تشكيل جسر جوي لضمان تدفق الإرهاب الجهادي إلى العراق، و إرسال معدات يمنية رسمية وأسلحة وذخيرة إلى قراصنة صوماليون في المحيط الهندي وخليج عدن، حتى السيطرة على منافذ الأسلحة وتهريب المخدرات وغسيل الأموال “.

إن سياسات اليمن في مكافحة الإرهاب هي سياسات هزلية، تشمل إطلاق سراح الإرهابيين المدانين، والتظاهر بأن الإرهابيين مسجونون أو موتى وغيرها من الحيل المُحكمة التي تحاك لخداع الدول الغربية. جند صالح جهاديين خلال الحرب الأهلية عام 1994 وفي حرب صعدة الأخيرة، ويبدو على استعداد لإطلاق العنان لهؤلاء الإرهابيين ضد المتظاهرين في الجنوب. فقد ذكرت وسائل إعلام محلية أن هناك عديد من معسكرات التدريب التابعة لتنظيم القاعدة في الجيش اليمني أو أن هناك تسهيلات لها من قبله، كما تحصل أعداد كبيرة من الإرهابيين على رواتب عسكرية. إن الرعب الناتج عن فكرة أن غياب صالح سيؤدي إلى فراغ سيسمح باستحكام إرهابي إنما هو رعب يتجاهل الواقع على الأرض.

لا يوجد ما يشير إلى أن النظام يمكن أن يحارب تنظيم القاعدة بجد إن هو تخلص بنفسه من التشتت، فقد قادت الهدنة التي تمت في عام 2003 بين تنظيم القاعدة في اليمن والنظام الحاكم إلى سنوات عديدة تمكنت الأنشطة الإرهابية حينها من أن توجه خارج اليمن. وتشير تقارير أن صالح طلب مجاهدين إضافيين من أيمن الظواهري في أواخر عام 2008. وفي غضون أشهر بدأ المجاهدين الأجانب في الاحتشاد في صعدة، وهكذا فإن بقاء النظام يتوقف على دعم الأصولية.

يستخدم الرئيس صالح الجهاديين ضد خصومه السياسيين، وبحسب صالح، فإن المعتدلين والمفكرين والمصلحين، والمتمردين الشيعة، والعلمانيين والاشتراكيين في الجنوب، يظلون كافتهم مرتدين. نشرت وزارة الدفاع فتوى تشرعن الجهاد في الدفاع عن الدولة، كما أصدرت دعاة سلفيون متشددون جداً فتوى عام 2006تضمنت أن المعارضين لصالح غير مسلمين. الحكومة تؤيد انتشار المدارس المتطرفة وتخاطر في خلق جيل من المتعصبين. إن إضعاف قبضة صالح سيؤدي بالضرورة إلى إحداث وتعزيز التعددية السياسية وتوازن الإيديولوجيات. فاليمن تاريخيا مجتمع تعددي ومتسامح.

إن الحل الهيكلي للقضاء على الفساد، والعنف ضد المدنيين والتفكير المتطرف يكمن في إيجاد صحافة حرة، ولا يمكن أن يوجد الحكم الرشيد من دونها، حيث يجد الحوار بين المواطنين طريقه في وسائل الإعلام، وإذا كان هناك من رافعة واحدة للإصلاح، فهي الصحافة اليمنية، إنها الأولوية في ربط المساعدات اللازمة لقدرة الصحافيين على أداء أعمالهم دون عقاب، ومع أن الصحافة اليمنية تتجاوز ببطولة عقوبة أدائها دور المراقب، إلا أنها على شفا الانقراض.

إن الفشل الملاحظ للإدارة في الإصلاح هو أحد الأسباب في عدم الاستقرار (أو ربما في التقدم) اليمن. ويزداد الاستياء العام كلما كانت الصفوة مفضوحة مثلما هي فاسدة بشكل ملحمي. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد دعم اليمن بصفتها “الديمقراطية الناشئة” فيجب عليها أن تدرك أن الإرادة الشعبية يمكنها الإصلاح، بينما لا يمكن للمعونة المقدمة من المانحين فعل ذلك. إن أي حملة ناجحة لمكافحة الفساد تؤدي إلى تشريد الصفوة الفاسدة، وبالتالي فإن الإصلاح في اليمن يتم تقويضه بشكل منتظم من الداخل.

دمرت دكتاتورية صالح الفتاكة لأكثر من عقد الموارد البشرية والطبيعية لليمن، والمؤسسات والاقتصاد. إن الإستراتيجية المصطنعة لإطالة عمر نظام صنعاء هي استراتيجية فشلت بالفعل. قد تنتقل اليمن، بشكل كلي أو جزئي، من الاستبداد إلى الحكم المسئول، وربما هو اليوم أقرب من أي وقت مضى. في حين أن الولايات المتحدة لا تؤيد أو تدعم قيادة اتغيير في اليمن، ولا ينبغي عليها أن تحبط التقدم الديمقراطي الطبيعي للدولة بشكل نشط. إن قذف الطاغية ما هو إلا إجراء قياسي في ثورة.

——————
جين نوفاك، صحافية ومدونة أمريكية مشهورة في اليمن، مؤلفة لأكثر من 60 مقالات عن الشؤون الداخلية اليمنية ، تم حظر موقعها armiesofliberation.com في اليمن منذ عام 2006.

رابط المقال باللغة الإنجليزية:

http://www.worldpress.org/Mideast/3387.cfm

Advertisements
Categories: Arabic Articles
  1. عبد الحميد المفلحي
    January 8, 2010 at 12:26 am

    شكرا على كتابتك وتحليلك العلمي والصادق فأنتي سفيرة الحرية

  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s