Home > Arabic Articles, Yemen > Disband the GPC

Disband the GPC

واجه اليمن حالة من عدم الاستقرار في عدة مجالات منذ الانتخابات الرئاسية الماضية، وتشمل جوانب الأزمة عودة حرب صعدة في شمال اليمن للمرة الرابعة، والاحتجاجات الشعبية في المحافظات الجنوبية سابقاً،والتحالف القبلي المواجه،وعودة الهجمات الإرهابية التي تستهدف الدولة.

كل تلك النزاعات لها عامل مشترك ومسبب واحد يتمثل في تأسيس حالة من عدم المساواة أو العنصرية الرسمية حالة هذه هي أيضاً متجذرة بفساد هائل يدمر اليمن ،ومع وجود نخب النافذين المتجذرة وتفشي الفساد، يبقى الإصلاح المؤسسي مستحلاً تقريباً، ربما يكون هناك حل واحد ، هو حل الآليات التي تعمل على إطالة أمد حالة عدم المساواة وتمكين الفساد،بدءا بحل الحزب الحاكم.

الآمال التي تولدت قبل الانتخابات الرئاسية التي شهدتها اليمن في سبتمبر/أيلول2006،ضربت في بدايتها، خيبت آمال المعارضين بما مثلته الانتخابات من مسرحية صامته لديمقراطية انحازت فيها مصادر الدولة الهائلة لمساندة الرئيس علي عبد الله صالح، الفائز في الانتخابات والمحافظ على كرسي الرئاسة طيلة 28عاماً، خابت آمال مؤيدي الرئيس صالح لما قدمه برنامجه الانتخابي الكبير من نتائج ملموسة ضئيلة ترتبت على إعادة انتخابه..حقيقة،ساءت أوضاع اليمنيين بما شهدته الساحة من ارتفاع للأسعار..

إثر الانتخابات خاض الجيش اليمني حرباً ضاربة مع المتمردين الشيعة في صعده الواقعة أقصى شمال اليمن، تشير التقديرات إلى أن الحرب كلفت اليمن أكثر من مليار دولار منذ يناير،قتل وجرح في الحرب ألاف الجنود والمتمردين والمدنيين ،تعرضت المدن والقرى للدمار،ويقدر عدد اللاجئين الداخلين بأكثر من 50,000لاجئ .

أشارت اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أن التموين الغذائي في المنطقة في وضع حرج للغاية ويعاني السكان المحليون من نقص حاد في المعدات والمستلزمات الطبية منذ استهلال الحرب،واجهت الدولة المتمردين3مرات منذ عام2004م،وفي كل مرة كانت الوساطة تؤدي إلى وقف لإطلاق النار،لا يلبث أن يتم اختراقه من كلا الجانبين.

تجدد التوترات بين التجمعات القبلية الشمالية كان نتيجة متوقعة لـقبيلة حرب صعدة، إذ انخرط في صفوف الجيش ألاف المتطوعين من قبيلة حاشد، وتحدثت تقارير عن ظهور أعمال نهب وعنف عشوائية، وقد أصدر كبار مشايخ بكيل بيانات تحذر من إمكانية توسيع الصراع أو استمراره لسنوات بسبب حروب وثارات انتقامية بين القبائل .

أعلن في يوليو الماضي عن أنشاء مجلس التضامن الوطني، ويضم قرابة ألف من شيوخ ووجاهات قبائل حاشد بصفة أساسية ، على عجلة تم أنشاء تجمع أخر من زعماء قبائل بكيل أعلنوا معارضتهم لمجلس التضامن الوطني في أغسطس،واتهموه بوجود نية مبيتة لإثارة النزاعات وتلقي الدعم من ليبيا .

ومع خمود الحرب في الشمال توترات ظلت مكبوتة لفترة طويلة،فالاحتجاجات الشعبية تبرز شكاوي عشرات الآلاف من الضباط العسكريين الجنوبيين الذين تم إقصاؤهم بشكل تأديبي إثر حرب عام 1994م الأهلية، ورغم ضمانات المصالحة التي تقدم بها النظام ،ظل الضباط الجنوبيون عاطلين ، ويعتمدون في معيشتهم على رواتب تقاعدية منخفضة لأكثر من عقد من الزمان.

وفي أغسطس /آب،منعت قوات الأمن اليمنية مظاهرات غير مصرحة انطلقت في عدن بعد سلسلة مسيرات احتجاجية كبيرة ومتزايدة كانت قد بدأت في شهر مايو، واعتقل إثر ذلك مئات المتظاهرين ، تعرض آخرون للضرب في الشارع ، وتوفي شخص واحد جراء ذلك .

شملت جهود النظام الحثيثة لقمع الحركة الترويج لمنظمة متقاعدين مستنسخة تضم حوالي 600 من الضباط السابقين ،ووعدت بزيادة رواتب المتقاعدين إلى المستويات المكفولة قانونياً.

كل تلك النزاعات لها جذورها من عدم المساواة المعتمد. فالوحدة بين جنوب اليمن-سابقاً- وشماله والتي تمت عام 1991، أفسدت بهيمنة حزب المؤتمر الشعبي العام –الذي حكم الشمال قبل الوحدة –على السلطة.

في الجنوب تظهر أشكال التمييز الرسمي في نهب الأرض الهائلة ، وموجة التفقير، ومنع التوظيف والحرمان من الفرص التعليمية التمييز المناطقي بات أمراً مألوف ، فحرمان تعز من الماء يعد تمييزاً ضد المدينة ،والاعتقال المسيس للصحفي عبد الكريم الخيواني يعد تمييزاً ضد الأشخاص ،الحرب في صعدة هي تمييز سياسي بالدرجة الأولى، يضاف إليها التمييز الطائفي الذي تمثل باستهداف الزيديين بالهوية فالاعتقال الجماعي للعلماء والطلاب الزيديين والقرويين يعد تمييزاً رسمياً، كما الحال أيضاً في منع الغذاء والدواء عن المنطقة.

تكتسب قبيلة الرئيس صالح(حاشد) أهميتها من خلال صلتها بأدوات الدولة فالوصول إلى المنافع الاقتصادية يستند على الانتساب القبلي ،كما أن حصانة قبيلة حاشد من السلطة القضائية تؤسس حالة عدم المساواة .

إن غياب المساواة بين المجموعات(الطائفية والعشائرية، والمناطقية، والسياسية) مدعوم بتحريض من وسائل إعلام الدولة.

في مواجهة جوانب عدم الاستقرار والعنف يتعامل النظام وأحزاب المعارضة بما هو متوقع منهم بتكرار بذات الطرق التي بدأت بها الصراعات أولياً فالحكومة ردت بالإجبار والرعاية والدعاية دون معالجة أي من المسببات الأساسية كالإقصاء السياسي،فالحوثيون يظلون”أنصار الملكية والجنوبيين”انفصاليين ” طبقاً لوسائل الإعلام الرسمية،و فيما يعمل النظام على استقطاب قادة المعارضة ويدفع لهم الأموال والمساكن، يتم إهمال المواطنين ويجري استهدافهم بوحشية من قبل الأمن والجيش.

المعارضة اليمنية تلوم وتنتقد المؤتمر الشعبي العام رغم ذلك تعد تلك الأحزاب نخبوية بحد ذاتها، فبعض قادة المعارضة تابعون للمؤتمر الشعبي العام ويعملون لتحقيق أفضل المكاسب للحزب الحاكم، وليس من أجل المعارضة أو الناس.

اللقاء المشترك، تحالف المعارضة، يتمنى سحب بساط السلطة بعيداً عن الحزب الحاكم القوي، في الانتخابات النيابية المرتقبة عام2009.

تعمل أحزاب اللقاء المشترك في فضاء سياسي محدود والتهديد بالعنف ليس بعيداً عنهم، غير أن الضغوط المفروضة على أحزاب المشترك لم تمنعها من أن تواصل نشاطاتها بطريقة ديمقراطية .

على إيه حال، تفتقر أحزاب المشترك للالتزام في تحقيق المساواة، فتداول السلطة، والشفافية وحرية التعبير تقوض من مصداقيتها، فمن أجل الثقة بوعود المشترك للعمل بشكل صحيح، يحتاج التحالف المعارض إن يبرهن قدرته على إصلاح نفسه وتطبيق الممارسات الديمقراطية في إطار كل حزب.

تواجه اليمن أوضاعاً عصيبة تتطلب حلولا جدية حازمة، وهناك طريق واحد لتفكيك مفاصل الفساد وتشجع السلطة المستندة على الاستحقاق، ويتمثل في حل الحزب الحاكم.

فالمؤتمر الشعبي العام يعمل بطريقة شبيهة بحزب البعث السوري ،وحزب البعث العراقي السابق، في طريقة الوصول والتأثير والرعاية ،فهو مندمج بالمؤسسات والبيروقراطيات الرسمية التي أصبحت مسيسة،فالحزب يعمل في إطار اهتماماته الخاصة ونشأ مسيطراً على الفضاء العام.

ومن هذا المنطلق فإن حل المؤتمر الشعبي العام سيتيح فضاء الإصلاح حقيقي بإزالة التركيبة التي تحدد التضمين والاستثناء.

فالمؤتمر الشعبي العام يعد آلية أساسية للتمييز الذي يمارس ضد كل اليمنيين بالهوية ن وبذلك تتعزز الانقسامات الاجتماعية، فالانتساب للحزب يعتبر معياراً في التعليم ،والتوظيف ،والأحكام القضائية والخدمات الحكومية أينما وجدت، ومن خلال سيطرة المؤتمر الشعبي العام على المؤسسات،تمتص الأقلية الحاكمة هبات المانحين والمصادر الطبيعية ،بينما يبقى الماء النظيف،والكهرباء،والوسائل التربوية والطبية غير متوفرة بشكل كبير لمعظم اليمنيين.

النخبة الحكمة في اليمن تتقاسم مؤسسات الدولة بما فيها الأمن والسلطة القضائية ،وفق مصالح شخصية،وتستخدمها جاهدة لإسكات المعارضة والنقد والجهود نحو الإصلاح بإمكان بعض أولى الحكمة والشجاعة من أعضاء المؤتمر الشعبي العام أن يمارسوا الضغط من اجل إصلاح حقيقي يمكن أن يهدد مصالح نخبة المؤتمر.

ثمة حل آخر يتمثل في أنشاء حزب جديد يؤسس للمساواة وبالتالي الديمقراطية، حزب ملتزم بمبادئ عادلة، حزب بإمكانه أن ينتقد بنظامه ولوائحه الخاصة. ويتعامل بشفافية مالية ،ويتبنى انتخابات داخلية عادلة، ويجعل المناصب القيادية متاحة لجميع الأفراد، ويحتكم لإرادة غالبية الأعضاء.

حتى الآن لم تر اليمن حزباً تتمثل فيه تلك الخصائص بشكل موحد،ومثل هكذا حزب يحتاج للوجود لتمكين المواطنين العاديين من الوصول السياسي، ويبعث الأمل في 10ملايين من شباب اليمن. فالديمقراطية هي خيار الشعب اليمني، وأيضا المساواة تبعاً لذلك..والدولة أو الحزب الذي يمارس التمييز بالهوية غير ديمقراطي أصلاً.

نقلا عن أسبوعية “الشارع”

Categories: Arabic Articles, Yemen Tags:
  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s